|
||||
كم مرة احترت في اختيار هدية لعزيز لديك؟ وكم مرة اشتريت هدية لم تلق الترحيب المتوقع ممن أهديتها له؟ أعتقد أن كلا منا قد وجد نفسه مرات كثيرة في حيرة من أمره، ماذا يهدي لفرد من أسرته أو أصدقائه أو أقاربه أو زملائه، وعادة ما نختار هدايانا من فئة الهدايا الترفيهية أو الكمالية لأي منا، والكثير منا يعتبر أنه كلما زادت القيمة المادية للهدية دل ذلك على أهمية الشخص المهدى له. إلا أن بعض الشخصيات العملية، والتي ترى الهدية بشكل مختلف، لا يعطون إلا هدية لها أثر إيجابي يحسن من معيشة من يتلقاها، فمثلا بعض الأصدقاء والزملاء إذا ما اقترب زواج أحدهم يهدونه مكونا من مكونات بيت الزوجية لم يكن اشتراه بعد، وهذا يعتبر من أكثر صور الهدايا عملية في واقعنا الحالي. وانطلاقا من هذا المبدأ، وخروجا عن الإطار الشخصي الضيق للهدية، قدمت مؤسسة "براكتيكال أكشن" قوائم لهدايا مبتكرة وعملية على موقع خاص أسمته "هدايا عملية Practical presents ". هدايا من نوع خاص يقدم هذا الموقع هدايا عملية من نوع خاص، هدفها تحسين ظروف الحياة، واختيار الهدية يكون من خلال تصفح الكتالوج الخاص بالهدايا لعامي 2008 – 2009، وهو يحوي ما يقارب ثلاثين هدية، والذي يبتدر المشترين بمقدمة تحثهم على الاستبدال بهدايا الورود والشيكولاتة والحلوى هدايا أخرى عملية مفيدة تساهم في القضاء على الفقر، كما يعرض الكتالوج قصصا واقعية توضح كيف غيرت هذه الهدايا حياة الكثيرين. والكتالوج مقسم إلى أربعة تصنيفات للهدايا يمكن الاختيار من بينها، وهي:
هدية تكسر حلقة الفقر
"إنني أشعر بالسعادة لأنهم أهدونا ماعز، وهذا يعني لنا الكثير، فالآن أستطيع الذهاب للمدرسة"، بهذه الكلمات الموجزة عبر شاهناج برفين من بنجلاديش عن امتنانه لتلقي الماعز كهدية، وتعكس كلماته مدى الاستفادة التي تحققها هذه الأنواع من الهدايا، وكيف غيرت حياة الكثيرين. ويقول تيودرو سيركورا من بيرو الذي أهديت إليه أعلاف للألباكا بدلا من العشب الذي تجمد في موسم الشتاء: "الألباكا مهمة جدا لأسرتنا، والآن لن نقلق على إطعامها في الشتاء القارص". ولأهمية هذا النوع من الهدايا، خاصة للفقراء، رفعت مؤسسة أوكسفام شعار "نحو إنقاذ العالم من الهدايا غير المرغوب فيها" لعام 2009، وذلك من خلال طرحها مجموعة من الأفكار العملية لهدايا تفيد المجتمع، وتعود على أفراده بالنفع وتحسين معيشتهم، سواء بزيادة فرص توليد الدخل أو تمويل البرامج والخدمات التي تقدم للفقراء في شتى أنحاء العالم، خاصة في المناطق الأكثر فقرا واحتياجا، ووضعت لتحقيق ذلك مجموعة من الاختيارات على موقعها الإلكتروني يمكن للشخص أن يختار من بينها، وتذهب هذه الهدايا لأصحاب الحاجات في صورتها العينية. ومن بين الهدايا العملية التي تقترحها المؤسسة شراء أعلاف للماشية أو أشجار فاكهة أو حديقة خضراوات أو حتى بذور للمزارعين، كما يمكن تقديم رسوم مدرسية أو كتب دراسية أو أدوات مدرسية لطلاب المدارس أو لفصول محو الأمية. نماذج واقعية وتشجيعا لشراء الهدايا تعرض أوكسفام نماذج لهدايا سابقة ساهمت في تحسين أحوال الكثيرين، حيث تجيب عن سؤال أين تذهب الهدايا المشتراة؟ من خلال عرض لتجارب حية عبر دول العالم المختلفة، مثل فيتنام وكمبوديا وملاوي وغيرها من الدول، ومن بين الأمثلة التي عرضتها:
وغير ذلك المئات من الأمثلة للهدايا النافعة التي وجهت للمحتاجين، كدفع الرسوم الدراسية للأيتام أو تقديم الأدوات المدرسية أو خيام للاجئين أو حفر الآبار في المناطق القاحلة. وتعبر هذه الأمثلة عن توجه المؤسسة نحو مساعدة الأفراد على تنمية أنفسهم وحل مشاكلهم من خلال هدايا بسيطة، ولكنها تلعب دورا في تغيير حياة هؤلاء لتحولهم من مجرد فقراء عاطلين متلقين للمعونات والتبرعات إلى أفراد منتجين يخدمون مجتمعاتهم ويحسنون معيشتهم. هدية تنقذ حياة ولم يقتصر الأمر على هاتين المؤسستين فقط، بل امتد للعديد من المؤسسات التنموية مثل "ورلد فيجن" وبنك جرامين وغيرهما الكثير، وعلى الرغم من حداثة هذه التجارب فإنها أثبتت نجاحها في تغيير حياة الكثيرين، والدور الآن على المؤسسات التنموية العربية لتبني مثل هذه الأفكار العملية في اختيار الهدايا التي تسعد الآخرين وتغير حياتهم نحو الأفضل. بل الدور على الأفراد، كل في مجتمعه المحيط، لينشر ثقافة "تهادوا بما ينفع الناس"، وليبدأ كل منا بنفسه، فبدلا من تقديم الورود والحلوى قدم أدوات مدرسية لطالب، أدوات منزلية أساسية لعروس، أدوات خياطة لأرملة تسعى على أولادها، أدوات نجارة أو سباكة لعامل، المهم أن تتعرف على احتياجات المُهدى إليه الحقيقية وتسعى لتلبيتها من خلال هدية متواضعة تعبر فيها عن حبك ومودتك |
الخميس, 02 ابريل, 2009
أضف تعليقا


















أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية