خربشات صحفية

الموقع الشخصي للصحفية المصرية " أمل خيري " يحتوي على المقالات والأبحاث المنشورة على الانترنت

في مواجهة الشذوذ السكوت لم يعد ذهباً!

لا جدال في أن الأخلاق هي أساس الأمم ومقياس سموها سواء كانت تدين بالإسلام أو بغيره ، ولذا نلحظ الحكمة البالغة في تحذير الله من شيوع وتفشي الفواحش في المجتمع والتي تؤدي لهتك ستار الشرف والحياء لدى أبناءه "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" (النور 19).

 

80433-273 - Man On High Wireوإذا كان هذا التحذير موجه للمؤمنين فإنه في نفس الوقت ينطبق على كل المجتمعات ففي  مجتمع مثل الولايات المتحدة الأمريكية تنبه الكثير من النشطاء ومسئولي المؤسسات التي تهدف لحماية الأخلاق والمحافظة على القيم في المجتمع إلى ما يحيق بالأسرة من مخاطر أخلاقية تكاد تعصف بها على يد دعاة الشذوذ الجنسي وما يبذلونه من محاولة تطبيع الشذوذ وإظهاره كنمط حياة بديل في المجتمع مما يهدد القيم العائلية والأخلاقية والدينية والاجتماعية بل وربما اختفاء كيان الأسرة.

 حماية الأسرة

 ولذا فقد نشأت العديد من المؤسسات الخاصة بحماية الأسرة والمحافظة على القيم العائلية ومناهضة الزواج المثلي وكافة أشكال الشذوذ الجنسي ، ومن بين هذه المؤسسات "صندوق حماية الزواج" وهو مؤسسة أمريكية أنشئت عام 1994 بجهود أكثر من ثلاثين قائد ديني بروتستانتي بهدف التزويد بالمصادر اللازمة للدفاع عن القيم الدينية والعائلية في أمريكا كما يطالب الصندوق المواطنين بالتصويت بالرفض على التشريعات التي تقر الزواج المثلي وينفذ الصندوق أهدافه عبر أربع محاور وهي الإستراتيجية، التدريب ، التمويل ، الوسائل القانونية.

 أما مؤسسة أبحاث الأسرة فقد أنشئت عام 1983 كمنظمة بحثية وتعليمية لا ربحية بهدف تكريس الدور المحوري للأسرة في المجتمع وتزويد صانعي القرار بالأبحاث اللازمة حول الأسرة وتثقيف وتوعية الأفراد بأهمية المحافظة على القيم العائلية التقليدية وتطلق المؤسسة تحذيراتها من ازدياد حدة نشطاء الشذوذ حتى أنه أصبح من السهل على الشخص أن يفقد حريته ووظيفته ويزج به في السجن إذا ما جاهر بانتقاده للسلوك المثلي بتهمة الحض على الكراهية ، فخلال العقدين الماضيين نجح دعاة الشذوذ في تشويه سمعة معارضيهم ومنتقديهم مستغلين فكرة عصر التسامح والتعدد الثقافي لإظهار المعارض لنمط حياتهم على أنه مناهض للحريات والتعددية في المجتمع ولم يعد هدف هؤلاء النشطاء مجرد الحصول على تسامح ايجابي بل تعداه للحصول على قبول اجتماعي فعال.

اغتيال البراءة

تعددت قنوات التطبيع مع الشذوذ فمن خلال قنوات الإعلام والسياسة والتشريع قاتل الشواذ لفرض أجندتهم على المجتمع إلا أن الخطورة القصوى تتمثل في نجاحهم في اختراق المؤسسات التعليمية من معاهد ومدارس حكومية وخاصة في كل المراحل حتى المرحلة الابتدائية بهدف تنشئة الأطفال منذ الصغر على التطبيع مع الشذوذ.

وقد شهدت الأعوام القليلة الأخيرة حملة مكثفة لم يسبق لها مثيل من قبل دعاة الشذوذ في المدارس الأمريكية ، ففي السابع عشر من ديسمبر 2008 أقام الشواذ بإحدى المدارس الثانوية بولاية ماساشوستس يوما للتوعية تضمن عروضا وورش عمل وأنشطة تم تمويلها بأموال دافعي الضرائب ، ليس فقط بهدف تقديم الشذوذ على أنه نمط حياة طبيعي فقط بل للسعي بقوة لتجنيد التلاميذ بالمدارس لتأييد حركتهم ونشر دعوتهم بكل السبل ، وفي العام الماضي طرحت الرابطة الوطنية للتعليم ، والرابطة الأمريكية لعلم النفس كتيبا يحمل عنوان "مجرد حقائق عن التوجه الجنسي للشباب " حيث تم توزيع  16000 نسخة لجميع المناطق التعليمية في البلاد، ويقع الكتيب في 24 صفحة وهو موجه للأطفال في المدارس الابتدائية بهدف بما أسماه البعض عملية منظمة لغسيل دماغ الأطفال لتقبل الشذوذ على أنه حق طبيعي وفطري للبشر ، وفي بعض الولايات الأمريكية تم توزيع أشرطة فيديو تروج للسلوك الشاذ من خلال أفلام روائية قصيرة لأطفال اختاروا حياة الشذوذ ويمارسون في الوقت نفسه أنشطتهم الطبيعية كجميع الأطفال وتوجه هذه الأفلام الأطفال لكيفية اكتشاف توجههم الجنسي وكيفية إخبار والديهم بهذا التوجه ومن ثم كيفية معايشة حياتهم الطبيعية داخل المدرسة والدفاع عن حقوقهم وحرياتهم في مواجهة الجميع.

وفي المقابل يمنع نشطاء الشذوذ التلاميذ المعارضين لهم من إبداء آرائهم بحجة فصل الدين عن الدولة وأنه لا ينبغي إقحام الدين في المدارس لذا فإن التلاميذ لا يسمعون سوى صوت واحد ولا تتوافر لهم مصادر وقراءات إلا عن الشذوذ بل إن تعبير بعض التلاميذ عن مناهضتهم للشذوذ أمر غير مسموح به في المدارس.

 يوم الحقيقة

شعار يوم الحقيقة

ومن أجل مواجهة هذا الخطر دشن صندوق حماية الأسرة احتفالية سنوية تحمل عنوان "يوم الحقيقة" وهو مشروع رسمي بدأه الصندوق عام 2005 لتأكيد حق الطلاب المسيحيين في الحوار الحر لتقديم رؤية مغايرة لتلك المؤسسات التي تشجع السلوك المثلي في المدارس ، ثم  تطور الأمر في عام 2007 للتحول للتركيز على الأسرة وتدخلت مؤسسة اكسوديوس الدولية وهي مؤسسة مسيحية لا ربحية تدافع عن رسالة التحرر من المثلية الجنسية من خلال التمسك بالإيمان وقد شاركت المؤسسة في الفعاليات بتقديم المعلومات والدعم اللازم للاحتفال بيوم الحقيقة.

وتقام احتفالية هذا العام في العشرين من ابريل الجاري بمشاركة ودعم عدد كبير من مؤسسات دعم وحماية الأسرة والدفاع عن الزواج الطبيعي ويؤكد منظمي الاحتفالية أن الهدف لهذا العام هو إتاحة الفرصة للطلاب للتعبير عن آرائهم بحرية داخل مدارسهم وحقهم في التمسك بالقيم الأخلاقية ورفض الشذوذ ، ففي الماضي حينما كان الطلاب يحاولون الحديث ضد أجندة الشواذ كانوا يقعون تحت الرقابة وفي حالات أخرى يعاقبون على أرائهم ، لذا فإنه من الهام أن يقف الطلاب بحرية ليدافعوا عن وجهة نظرهم ، ويوم الحقيقة يقدم الفرصة لقول الحقيقة من خلال الحب والحوار البناء عن الشذوذ .

ويأتي احتفال هذا العام تحت شعار "لا يمكن الصمت عن الحقيقة" وأنه حان الوقت للتحدث بحرية وبصراحة حول الشذوذ الجنسي وأضراره ومخاطره ومن حق كل طفل أن يعبر عن معارضته لهذا السلوك الشائن .

وفي الموقع الرسمي ليوم الحقيقة يشجع الرعاة الطلاب على ارتداء تي شيرت يحمل شعار الاحتفال وتبادل البطاقات التي تحمل هذه الرسالة "أنا أقول الحقيقة لكسر الصمت" ، كما يقدم الموقع عدة مصادر للقراءة اجتماعية وقانونية للتعريف بأنشطة الشواذ والتوعية بخطورتهم ، إضافة إلى تواقيع وبانرات للمنتديات والبريد الالكتروني وخلفيات لسطح المكتب.

 كما يمكن للطلاب تحميل ملفات وعروض تقديمية تشرح ما يجب على الطلاب عمله وتقترح بعض الخطوات التي يقوم بها الطالب قبل شهرين من هذا الاحتفال من بينها :الحوار مع الوالدين – عقد جلسة منظمة – الاتصال بالأفراد والمؤسسات المتعاطفة سواء في المدرسة أو المجتمع – التسجيل الالكتروني في الموقع – عمل ميزانية لشراء البوسترات والبطاقات – شراء الدعاية – إعداد معلومات للتحدث بشأنها في المقابلات الصحفية ، ويكثف الطالب من نشاطه في الشهر السابق لهذه الاحتفالية بقيامه بتغطية إعلامية وتكثيف الدعم ،وفي الأسبوع السابق للاحتفالية يقوم الطالب بحضور يومي للاجتماعات- توزيع البوسترات والبطاقات وينبه رعاة الاحتفال الطالب بضرورة احترام زملائه ومعلميه حتى لو لم يتلق منهم الاحترام الكافي أثناء المحادثات ، وأن يتم توزيع البطاقات أثناء فترات الراحة وليس أثناء الفصل الدراسي ، وعند التعرض لأي مشاكل يجب التوقف والاتصال بصندوق حماية الأسرة.

ويقوم الطلاب بتبادل المعلومات بينهم حول ما ينبغي عمله خلال هذا اليوم في موقع الفيس بوك ، وأنشأ الكثير منهم مدونات خاصة بالاحتفال ، كما يرسل موقع مؤسسة اوكسيدوس نشرات الكترونية تتضمن أدلة تعليمية حول كيفية قيام الطلاب بترويج فكرتهم وإجراء حوارات صحفية مع الشخصيات الهامة وكتابة مقالات وتحريرها وكيفية الاتصال بالصحافة المحلية ومحطات التليفزيون لتغطية الحدث.

يوم الصمت

ويأتي هذا اليوم لمناهضة ما أطلق عليه دعاة الشذوذ "يوم الصمت" وهو يوم تدعمه شبكة الشواذ والسحاقيات والتعليم المباشر GLSEN والتي أنشئت عام 1995 بهدف تدريب التلاميذ على احترام وقبول جميع الناس ، بغض النظر عن الميول الجنسية أو هوية النوع ، ويقام الاحتفال هذا العام في السابع عشر من ابريل للعام السابع عشر على التوالي ، حيث أقيمت أول احتفالية بهذا اليوم في جامعة فرجينيا عام 1996 ، بهدف تنظيم جهود أكثر من 8000 مدرسة متوسطة وثانوية وكلية وجامعة في جميع أنحاء البلاد للدعوة لصمت الجميع طوال اليوم الدراسي عن التحدث حول أجندة الشذوذ أو انتقاد السلوك المثلي.

وتدعو GLSEN أيضا لتعديل المناهج الدراسية لتشمل تدريس المثلية للتلاميذ وأعدت فيلما وثائقيا للمعلمين يوضح كيفية تدريس المثلية يتم توزيعه خلال هذا اليوم.

 

إضراب عن الدراسة

 وفي المقابل دعا بعض نشطاء حماية الأسرة لإحباط أهداف الشواذ في هذا اليوم فقد حث معهد الينوي للأسرة- وهو جزء من تحالف وطني لصالح الأسرة - المنظمات المماثلة لدعوة الآباء لحض أطفالهم على الإضراب عن الدراسة يوم 17 ابريل بغرض تهديد إدارات المدارس التي تهيئ للشواذ الاحتفال بيوم الصمت وحماية الأطفال من التأثر بدعايات هؤلاء وفي الوقت نفسه منح الآباء فرصة لتجربة الدراسة بالمنزل ليوم واحد وهو ما يتضمن رسالة للمدارس بأننا نستطيع الاستغناء عنها وتعليم أطفالنا في البيت وهو ما يعني خسارة المدرسة حوالي 100 دولار في اليوم عن الطفل الواحد.

 وقدم معهد الينوي تعليمات للآباء في هذا اليوم من بينها الاتصال بالمدرسة للتأكد من مشاركتها في الاحتفال بيوم الصمت وفي هذه الحالة يتم إبلاغ المدرسة بقيام الطفل بالإضراب عن الدراسة ، وفي نفس الوقت مراسلة المعلمين عبر البريد الالكتروني لسماع وجهة نظرهم حول صمت الطلاب وإن كانوا سيسمحون للطلاب بالصمت طوال اليوم الدراسي ، مع قيام الوالدين بشرح الموقف لأطفالهم والتأكيد على أن المثلية ليست أمرا فطريا بل هي سلوك منحرف غير أخلاقي يجب مقاومته وأن رفضها ليس من قبيل العنصرية أو الكراهية أو الحض على العنف وأن من واجب المدرسة أن ترفض هذا السلوك لما له من آثار مدمرة  جسديا وعاطفيا وروحيا على الأفراد والمجتمع، ويحث معهد الينوي الآباء أيضا على الاتصال بالكنيسة وتشجيعها على قيادة المجتمع لمواجهة الشواذ ورعايتها للدعوة للإضراب عن الدراسة، كما ينصح المعهد المعلمين بوضع خطة للنشاط الدراسي في هذا اليوم تتعمد مشاركة كل الطلاب في النقاش وعدم السماح بصمتهم لتقويض هذا الاحتفال ، وإذا كان الصمت من ذهب فإن الوضع يتغير هنا فقد أصبح الكلام من ذهب والجهر بالحقيقة فضيلة لا يمكن الحياد عنها.

مصادر:

1.        www.dayoftruth.org

2.        timothy j. Dailey ,The Other Side of Tolerance: How Homosexual activism Threatens Liberty , family research council , 2006.

3.        Gay Seduction in America’s Schools and Classrooms, Gene’s Blog Problems in America — Solutions for America!

4.        Keep Your Kid Home From School on the ‘Day of Silence’ , Americans for Truth about homosexuality.

5.        Don Hinkle, Budweiser, homosexuality and public school kids, newspaper of the Missouri Baptist Convention, march 2008.

6.        Michael F. Haverluck, Can You Oppose Homosexuality at School?,CBNNews.com

7.        Vic Bilson ,Teaching Homosexuality in Public Schools, Jeremiah project.

8.        Paul E. Rondeau, SELLING HOMOSEXUALITY TO AMERICA,REGENT UNIVERSITY LAW REVIEW,[Vol. 14:443

9.        www.exodusmandate.org

10.     Hillary White ,'Normalize' homosexual practice in school curriculum?, Life Site News.

 



أضف تعليقا


" إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله "
القائمة البريدية
خربشات صحفية
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك