كانت البداية في حوار بيني وبين فتاة
أمريكية وهي بالمناسبة ذات منصب إداري رفيع في أحد مراكز الأبحاث الاجتماعية حيث
عرفتني بنفسها على أنها ميس سميث ثم ذكرت لي وهي فخورة أنها في خلال أسبوعين ستصير
مسز براون .
فهمت بالطبع أنها ستتزوج من مستر
براون وبالتالي ستتخلى عن اسم عائلتها وتنتسب لزوجها فتصبح تابعة له حتى في الاسم
، وبدورها سألتني عن اسمي فقلت لها أمل خيري ، فسألتني عن اسمي قبل الزواج فقلت
لها أيضا أمل خيري ، أنا كما أنا ، اسمي كما هو ، عائلتي كما هي ، والدي اسمه لم
يتغير وزوجي أبدا لن يكون والدي أو في مقام والدي ليحل محله أو يمنحني اسمه واسم
عائلته .
كنت أعتقد أن الكثيرات من الأمريكيات
على علم بهذه المعلومة ولكن ميس سميث أصابتها الدهشة
الشديدة وسألتني إن كنت أنا
الوحيدة التي تحتفظ باسم والدها خاصة أنها تسمع في نشرات الأخبار عن أسماء زوجات
حكام الدول العربية والإسلامية متبوعا باسم أو لقب زوجها فأكدت لها أن النساء – كل
النساء – لدينا لا يتخلين عن لقب عائلاتهن بعد الزواج فالمرأة لدينا في الأصل كما أكد
الإسلام مستقلة عن الرجل ليست تابعة له ، فلها شخصيتها المستقلة وأن ما تسمعه من
اقتران بعض أسماء الزوجات بأسماء أزواجهن هو من العادات الدخيلة على مجتمعاتنا من
قبيل التقليد للغرب ، وليس من المعقول أن نتخلى عن حريتنا التي أعطاها لنا الله لنرضى بالتبعية.
فزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم
وهن أمهات المؤمنين وزوجات لخير البشر
وبالتأكيد انتساب الواحدة منهن لرسول الله أعظم شرف وفخار وبرغم ذلك لم
تتسمى واحدة منهن باسم النبي فالسيدة عائشة ظلت بنت الصديق ولم يتحول اسمها إلى
عائشة محمد وكذلك السيدة خديجة بنت خويلد
والسيدة ميمونة بنت الحارث .... وجميع زوجات النبي رضوان الله عليهن بل إننا
ندرس أطفالنا سيرة أمهات المؤمنين قبل وبعد الزواج بالنبي ويعرفون جميعا أسماء
الصحابيات بأسماء آبائهن ثم مرت العصور متتالية لم تتخل المرأة عن اسم أبيها بل
كان يطلق عليها فلانة بنت فلان زوجة فلان .
ثم تشعب الحديث بيننا عن مدى استقلال
المرأة عن زوجها في الإسلام فمن احتفاظ المرأة باسمها إلى حريتها في اختيار زوجها
الذي كفله لها الإسلام من حيث الأصل وما نراه من نقيض ذلك في بعض
الدول العربية والإسلامية
من قبيل الابتداع والابتعاد عن شرع الله ، كما أن المرأة حين يعقد وليها زواجها فإن
هذا العقد ليس من قبيل التملك فزوجها لا يمتلكها بل هو تعاقد بين طرفين والتعاقد
قائم على الحرية والاختيار ويحتاج لشرط أساسي هو التراضي وكأنه بهذا العقد قد
تراضى كل من الطرفين على مشاركة الحياة الزوجية وتكوين أسرة قوامها المودة والرحمة
حتى وان انتفى الحب فلا ظلم ولا امتهان بل رقي في التعامل فكل يقوم بواجباته تجاه الآخر
.
وهذا التراضي يظهر في كل مواقف
الحياة بدءا من تأسيس منزل الزوجية وحتى تحديد أوجه الإنفاق بعد الزواج وطرق تربية
الأطفال بل إن هذا التراضي مطلوب في أمر نعده في منتهى البساطة وهو أمر فطام الطفل
الصغير "فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما" .
ومن الناحية المالية فإن ذمة المرأة
المالية مستقلة تماما عن ذمة زوجها فمن حقها التصرف فيما تملكه من مال بإرادتها
المطلقة هذا غير حقوقها الاقتصادية الكثيرة الأخرى التي كفلها لها الإسلام.
ظللت أسرد عليها مظاهر استقلال
المرأة عن زوجها لأجدها بعد كل معلومة مني
تهتف "وااو" لم أكن أعرف ذلك ، هل من المعقول هذا الكم من الحرية
والاستقلال ؟!
ولماذا إذن هذه الصورة الكئيبة التي
يرسمها لنا الإعلام عن الإسلام وعن امتهانه للمرأة ؟
أكدت لها أننا نقر تماما أن هناك
الكثيرات من المسلمات يعانين بالفعل من اضطهاد الرجال في عصرنا الحاضر وأن الكثير
من الرجال يعاملون زوجاتهم بمنتهى القسوة ولكننا لا يجب أن ننسب هذه التصرفات
الخاطئة لتعاليم الإسلام فهو براء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب ، وأنه مهما
رأينا من
تطبيقات جاحدة لحقوق المرأة في مجتمعاتنا فإن العودة لتطبيق شرع الله
يجنبنا مثل هذا الظلم .
وستظل المرأة المسلمة مستقلة ولن
تعيش في جلباب زوجها ولن تتخلى عن كيانها وأهلها وشخصيتها لزوجها مهما بلغ من
مناصب أو امتلك من مال فالحرية لا تباع بالملايين ولن تتحول لدمية يحرك زوجها خيوطها كيفما أراد .
في النهاية باركت لميس سميث زواجها وأرسلت لها بطاقة تهنئة واستأذنتها أن أظل أخاطبها باسم ايملي سميث فقالت إن هذا من دواعي سروري، وطلبت مني أن تتعرف أكثر على الإسلام والأسرة المسلمة فوعدتها بأحاديث أخرى .
إقرأ أيضا:


















أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية