خربشات صحفية

الموقع الشخصي للصحفية المصرية " أمل خيري " يحتوي على المقالات والأبحاث المنشورة على الانترنت

هل آن الأوان لنقاطع البضائع الصينية ؟


سؤال أود طرحه على ضمائرنا جميعا......
هل نقاطع بضائع الصين التي تمارس قمعها وقهرها لشعب مسلم في تركستان الشرقية؟

أم نظل نشتري بضاعتهم الرديئة الصنع الرخيصة الثمن لندفع لهم من أموالنا ثمن الرصاصات التي توجه لإخوتنا من مسلمي الإيغور؟

وهل مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية فقط هي الواجبة لما يمارسه الاحتلال الصهيوني على اخوتنا في فلسطين من قمع وقهر؟

أليس مسلمو الصين إخوتنا أيضا؟

ألأنهم ليس لديهم بيت المقدس أو المسجد الأقصى لا نحزن لهم ولا ننتفض معهم ولا نشاركهم حتى بالدعاء والمقاطعة الاقتصادية؟


ربما لا يعرف الكثير منا ما هي تركستان الشرقية وأين تقع وما هي الاضطهادات والمذابح التي يتعرض لها مسلمي هذه البقعة المنسية في ذاكرة المسلمين لذا أردت أن أقدم للقارئ العادي معلومات مبسطة عن هؤلاء المسلمون المنسيون.

تركستان الشرقية ..لا سنكيانج

نؤكد أنهم مسلمو تركستان وليس سنكيانج وهم مسلمون أتراك لا صينيون فمصطلح "تركستان" مصطلح تاريخي يتكون من مقطعين، "ترك" و"ستان"، ويعني أرض الترك، وتنقسم إلى "تركستان الغربية" أو آسيا الوسطى التي تشغل الثلث الشمالي من قارة آسيا،و"تركستان الشرقية " الخاضعة الآن للصين، وبعد احتلال الصين لها ألغت الاسم الأصلي للاقليم وأطلقت عليه اسم "المقاطعة الجديدة" أو "سكيانج" أو "شينغيانج" .

وتقع التركستان وسط اسيا وتحدها  منغوليا من الشمال الشرقي والصين من الشرق و كازاخستان وقيرغيزستان  وطاجكستان من الشمال والغرب والتبت وكشمير  والهند والباكستان من الجنوب ، وتبلغ مساحة التركستان الشرقية 640,000  ميلا مربعا  (1,626 مليون كيلو متر مربع) أي أكبر من مساحة مصر ، وثلاثة اضعاف مساحة فرنسا (أكبر الدول الاوربية مساحة)،  وتزيد عن مساحة المجر  بسبعة عشر ضعفا ، وهي في المرتبة التاسعة عشر من حيث المساحة بين دول العالم ، وهي تعادل خمس  المساحة الاجمالية للصين اليوم ، وتمتد حدوده على طول 5400 كيلومتر ، وتشمل حوض جونجاراي وحوضي تاريم وتورفان بين جبال طانري وحوض نهر تاريم الذي ينبع من جبال  قرة قورم  ويصب في بحيرة قرة بوران  ونتيجة لوجود هذا النهر  الذي يبلغ طوله 1600 كلم  فإن الاراضي المحيطة به  خصبة وزراعية .

عاصمة الإقليم هي أورومشي ويبلغ عدد سكان الإقليم حسب أرقام الحكومة الصينية حوالي 21 مليون ساكن منهم 11 مليونا من المسلمين ينتمون أساسا إلى عرق الإيغور وبعض الأقليات وهي الكزخ والقرغيز والتتر والأوزبك والطاجيك بينما يبلغ عدد السكان من أصل "هان" وهو العرق المسيطر في الصين تسعة ملايين نسمة أي حوالي 40% -حسب نفس الإحصائيات الرسمية- علما بأنهم كانوا يمثلون 10% فقط في منتصف القرن الماضي ، ويتكلم السكان لغات ولهجات مختلفة من أبرزها التركية والكزاخية والأويرات (مغول) والساريكولي والواكهي وهما لهجتان قريبتان من اللغة الفارسية ولغة الأوردو.


الايغور مسلمون منسيون






والإيغور قومية من آسيا الوسطى ناطقة باللغة التركية وتعتنق الإسلام ،وقبل الاستقرار في تركستان الشرقية كان الإيغور قبائل متنقلة تعيش في منغوليا, وقد وصلوا إلى هذا الإقليم بعد سيطرتهم على القبائل المغولية وزحفهم نحو الشمال الغربي للصين في القرن الثامن الميلادي. ، ويتكلم الإيغور اللغة الإيغورية التي تنحدر من اللغة التركية ويستعملون الحروف العربية في كتابتها

ويعود دخول الإسلام إلى الإقليم عام 934م عن طريق الإيجور "ستاتوك بوجرخان" الذي اعتنق الإسلام قبل أن يتولى العرش ويصبح حاكم ولاية أوجور.. وبعد أن أصبح حاكماً اتخذ لنفسه اسماً مسلماً هو "عبدالكريم ستاتوك" وبإسلامه أسلم معظم التركمان من السكان وسكان وسط آسيا، لتصبح تركستان بعد ذلك مركزاً رئيساً من مراكز الإسلام في آسيا ، واستمرت تلك الحضارة الإسلامية زهاء الألف سنة كان من نتاجها نخبة من مصابيح الهدى ومنارات العلم كالبخاري، والترمذي، والزمخشري، وغيرهم من العلماء..

ثم جاء الصينيون بكفرهم ليعكروا صفو هذه الحضارة العظيمة فتولى الشيوعيون مقاليد الحكم في الصين عام 1949م ليمارسوا مع المسلمين هناك أسوأ ألوان المسخ العقدي المتمثل في إبعادهم الكامل عن دينهم، وقطع صلتهم بحضارتهم الإسلامية..

يقول الكاتب "محمد إركن البتكن" في مقالة له بعنوان "اضطهاد المسلمين التركمان في تركستان الشرقية".. لقد ألغى الشيوعيون الكتابة العربية التي كان المسلمون يستخدمونها لمدة ألف سنة ماضية، وأتلفوا 730ألف كتاب باللغة العربية بما في ذلك نسخ من القرآن الكريم، وذلك تحت شعار محاربة "مخلفات الماضي".. وصادروا ممتلكات الوقف لقطع موارد الأنشطة الدينية تحت شعار "الإصلاح الزراعي" وأغلقوا كل المدارس الملحقة بالمساجد وكانت هذه عادة المسلمين في بناء المدارس وإجبارهم على تعلم مبادئ ماركس ولينين رماو، وأغلقوا 29ألف مسجد في جميع أنحاء تركستان الشرقية وتحويلها إلى سكنات عسكرية واسطبلات ومجازر، وقبضوا على 54ألف إمام وتم تعذيبهم وتشغيلهم بالسخرة في تنظيف المجاري والعناية بأمر الخنازير...

240 ألفًا من مسلمات الإيجور تم ترحليهن عنوة إلى المصانع في شرق الصين للعمل بالسخرة وإجبارهن على الزواج من غير المسلمين.

وبعيدًا عن المسلمات اللاتي يجبرن على السخرة أو البغاء يجلس رجل عجوز على عربة صينية تقليدية بعجلات تجرها فتاتان لكي يشاهده الزوار كمعلم سياحي لتاريخ الصين مقابل 28.5 دولارًا أمريكيًا.
هذا الرجل هو الملك داود محسود قائد شعب الإيجور بإقليم تركستان الشرقية شمال غرب الصين، بحسب ما ذكرته صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية.
وذكرت الصحيفة أن مصير الملك العجوز مثير للشفقة، فبعد أن كان قائدًا لشعب الإيجور أصبح مَعْلمًا سياحيًا، وهو يمثل نذيرًا بزوال ثقافة وهوية إقليم الإيجور الغني بالنفط، أمام حملات القمع الصينية المتواصلة، وتغيير التركيبة السكانية، بتوطين آلاف الشيوعيين من عرق ال"هان" في الإقليم؛ بزعم الخوف من الانفصال، ومحاربة الإرهاب.
وقالت الصحيفة في عددها الصادر في 28-4-2008: إن "المهانة التي يراها الملك داود محسود، وهو الملك ال12 الباقي من السلالة الملكية الحاكمة في الإقليم، هي علامة على ما يعانيه الإقليم الذي صعدت بكين في الآونة الأخيرة من حملاتها الأمنية ضده، بذريعة مكافحة الإرهاب والانفصاليين، حيث تتهم الإيجوريين بالسعي لفصل الإقليم ذي الحكم الذاتي عن الدولة".
وإلى جانب عمليات الاعتقال، وكبت الحرية الدينية، فإن أشد ما يخافه مسلمو الإقليم حاليًا هو اختفاء هويته الإسلامية أمام المد الشيوعي الذي يغذيه مشروع حكومي جار منذ عشرات السنين بتوطين مئات الآلاف من عرقية "الهان" الصينية الشيوعية في الإقليم.

القمع مستمر

آخر حملات القمع ضد مسلمي الإيجور كانت في صباح الجمعة الموافق 26 يونيو 2009حيث هاجم الآلاف من العمال الصينيين الهان عمال إيجور مسلمين يعملون في مصنع للألعاب في مقطاعة كونجدوج الواقعة جنوب الصين. واستخدم العمال الصينيين السكاكين والمواسير المعدنية والأحجار في الهجوم على العمال الإويجور ما أدى إلى جرح وقتل ما يقرب من ألف مسلم إيجوري، ما يعني أن نزيف الدم الإيجوري ما زال مستمرًا.

 

لن أستغرق في تفاصيل أكثر حيث يمكن متابعة معلومات أكثر على هذه الروابط:

موقع الايغور

http://www.uyghurweb.net/Ar/index.html

فيديو عن الجهاد في تركستان الشرقية

http://www.archive.org/details/Jihad-in-Turkistan-Middle

مسلمو الصين آلام الماضي وأمال المستقبل

 

http://www.islamonline.net/Arabic/Multimedia/Library/politics/2007/11/china_muslims/china.shtml

مقال لفهمي هويدي الأجراس تدق في سنكيانج!

www.uyghurweb.net/Ar/belge.pdf

 

مدونون مسلمون ينقلون صرخات الإيجور

وبمجرد البحث في جوجل عم تركستان الشرقية أو الايغور ،أو سنكيانج ...... ستجد عشرات الصفحات التي ترصد المأساة

يمكن أيضا قراءة الرواية الرائعة "ليالي تركستان" للدكتور نجيب الكيلاني رحمه الله

 

ولكن يبقى السؤال الأهم :

ما دورنا؟

في ظل هذا التعتيم الإعلامي المتعمد والحظر الصيني على مسلمي الاقليم الذين منعوا حتى من مجرد نقل أخبارهم وصور المجازر البشعة التي يتعرضون لها.

وأتحدث هنا عن دورنا كأفراد:

  • الدعاء بنصرتهم .
  • مشاركتهم في التعريف بقضيتهم وفضح المخططات الصينية وكشف المذابح والمظالم التي يتعرضون لها.
  • التواصل معهم ودعمهم معنويا إن لم يكن ماديا.
  • المشاركة في المنتديات والمدونات والمجموعات التي تدعمهم.

ويبقى السؤال الأخير:

أما آن الأوان لمقاطعة البضائع الصينية ؟

أليست هذه البضائع مصنوعة من موارد منهوبة من إخوتنا في تركستان الشرقية ؟

أليس الذين يقتلون ويشردون ويهجرون إخوة لنا في الدين؟

فلنتوقف عن شراء المنتجات الصينية خاصة المنتجات زهيدة الثمن التي تباع على الأرصفة وفي المولات والتي يقبل عليها صغار المشترين فهي فضلا عن رداءتها تكلف على المدى البعيد ميزانياتنا بأرقام فلكية.

تباع السلعة الواحدة بمبلغ جنيهان ونصف أري بعيني سيدات يدخلن مولات تبيع هذه المصنوعات تظل تختار وتتنتقي حتى تدفع في النهاية مبلغا لا يقل عن خمسين جنيها في المرة الواحدة اشترت بها على الأقل عشرين سلعة ولكن مع تكرارا الأمر ما بين أدوات منزلية ومستحضرات تجميل ولعب أطفال ..... نساهم جميعا كأفراد بمليارات الجنيهات من هذه السلع الصغيرة التي أصبحت تحوطنا من كل جانب ، ومعظم هذه السلع من الالأمور التحسينية التي يمكن الاستغناء عنها ولكن انبهارنا بالجديد يولد حاجتنا التي لم تكن موجودة من قبل .

أدعو كل مسلم أن يدخل إحدى غرف منزله ويحصي عدد الأشياء المصنوعة في الصين ، ثم يدخل المطبخ ويحصي عدد الأدوات المصنوعة في الصين ( ستكون مفاجأة هائلة من الأعداد الضخمة).

إذن بمقاطعتنا نحن الأفراد البسطاء الذين نقبل على السلع الرخيصة يمكننا أن نكبد الاقتصاد الصيني خسائر كبيرة .

هل يمكن أن نعيش بدون منتجات صينية ؟

نحاول لمدة شهر واحد على الأقل أن نمتنع عن شراء أي منتجات صينية ونرى ماذا حدث؟

هل متنا جوعا؟

هل توقفت حياتنا؟

فإن كانت الإجابة لا ، فلم لا نستمر ونضع صور إخوتنا القتلى والجرحي في أذهاننا ونحتسب الأجر عند الله.

وهذا أضعف الإيمان.

ملحوظة

الباركود الخاص ببضائع الصين تبدأ أول ثلاث أرقام منه من اليسار بهذه الأرقام

690, 691, 692, 693, 694 , 695



أضف تعليقا


" إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله "
القائمة البريدية
خربشات صحفية
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك